الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

454

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

عهده بربّه ، وحدّه أن يقتل ، إلا أن يتوب قبل ثبوت ذلك عليه « 1 » . وانّ ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفار لا يقتل ، لأنّ الكفر أعظم من السحر ، ولأنّ السحر والشرك مقرونان « 2 » ، وورد المنع من السحر حتى للتحبيب ، فإن امرأة قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ لي زوجا وبه غلظة عليّ ، وانّي صنعت شيئا لأعطفه عليّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أفّ لك ! كدّرت البحار ، وكدّرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ، وملائكة السماء والأرض . قال الامام عليه السّلام فصامت المرأة نهارها ، وقامت ليلها ، وحلقت رأسها ، ولبست المسوح ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : انّ ذلك لا يقبل منها « 3 » . نعم لا بأس بحلّ السحر بالسحر ، حتّى ورد انّ توبة الساحر ان يحلّ ولا يعقد « 4 » ، كما لا بأس بتعلّمه لا للعمل ، أو للحلّ فقط دون العقد ، أو لتعجيز من استند اليه في دعوى النبوّة « 5 » . وحقيقته معروفة عند أهله ، وكلمات اللغويّين والفقهاء رضى اللّه عنهم مختلفة في بيان حدّه ، والذي يقوى في النفس هو حرمة كلّ ما يسمّى سحرا عرفا سواء كان من قبيل استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانيّة ، أو من باب الاستعانة بالفلكيّات فقط ، أو على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضيّة ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة . . أو غير ذلك ممّا يسمّى سحرا ، أو إضرارا بالغير وقهرا له وان لم يسمّ سحرا ، والحقّ انّ لجملة من أقسامه

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 71 . ( 2 ) الفقيه : 3 / 371 باب 179 معرفة الكبائر التي أوعد اللّه عز وجل عليها النار حديث 1752 . ( 3 ) الجعفريات : 99 باب التغليظ في السحر . ( 4 ) قرب الإسناد : 25 . ( 5 ) الموارد المذكورة استثنى الفقهاء حرمتها فراجع .